جان لوئيس بوركهارت
141
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
في الوادي ساعتين ، وبعد أن أكملنا مسيرة ثلاث ساعات بلغنا صخورا رملية تقطعها طبقات من المرو . ثم صعدنا سهلا هينا ، وبعد أربع ساعات جئنا واديا رمليا فسيحا سلكناه ساعات ووجهتنا جنوب الجنوب الغربى ، حتى إذا أتممنا مسيرة سبع ساعات بلغنا واديا ضيقا يدعى أم الحبال ( وسمى كذلك لكثرة ما به من منعطفات ) ، وهناك حططنا بعد أن سرنا في يومنا هذا نحو سبع ساعات ونصف . ويحفل هذا الوادي بالأشجار الشوكية من فصيلة السنط ، وتنسجم أوراقها الخضراء الداكنة انسجاما رائعا مع الصخور الجرانيتية المحيطة بها ، وسطح الصخور مصقول براق ولونها أسود فاحم . وفي مواضع قليلة يتجاوز عرض الوادي ستين ياردة ، وقد يبلغ ارتفاع أعلى قمم صخوره - وكلها ربى قائمة - مائتي قدم أو ثلاثمائة فوق الأرض المستوية . واستخدمنا وقودا للنار التي أشعلناها هذا المساء الروث الجاف الذي خلفته جمال بركت من قبل في هذا الموضع . والحق أننا قل أن حططنا مساء بموضع دون أن نجد هذا الوقود ، وذلك لأن التجار قلما يشذّون عن الدرب المطروق ، وهم لا يحطون في موضع اعتباطا ، إنما هم مقيدون بالمواضع التي يجدون فيها مرعى من الكلأ أو الشجيرات ، أو على الأقل من السنط تقضم إبلهم أوراقه وغصونه ساعات في المساء . ولم أجد في مضارب هذه القافلة من النظام ما وجدت عند بعض القوافل التي تجتاز الصحراء الشرقية . كانت عدتنا تسعة وثلاثين بعيرا محملا ، وخمسة وثلاثين حمارا ، ونحو الثمانين رجلا ، وكنا مقسمين إلى اثنتي عشرة أسرة ، يؤلف كل منها جماعة منعزلة قائمة بذاتها . وكان بيننا رجلان من أسوان ، أما الباقون فمن دراو وإقليت وإسنا ، وقليل منهم من قوص وفرشوط . وأهل أسيوط قلما يتخذون هذا الطريق في رحلاتهم . وكان شيخ العبابدة رئيسا للقافلة يرضى الجميع ، بيد أن التجار المصريين كانوا في الغالب يحطون ويرحلون وفق هواهم وكما يطيب لهم « * » ، فكانت لا تخلو عشية من شجار حول الموضع الذي نحط فيه .
--> ( * ) يعامل العبابدة التجار المصريين بشئ من الاحترام ويكرهون أن يغضبوهم لأنهم يطمعون في عطاياهم . ولكن العبابدة يحظون في كل مكان بما لا يحظى به الفلاحون [ أي المصريون ] من ثقة ، ولا بد أن ينقاد هؤلاء لرأى العبابدة في جميع المسائل الخطيرة .